أبي داود سليمان بن نجاح

21

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

[ وقد « 1 » بينت ذلك كله « 2 » في كتابي الكبير ، في أول فاتحة القرآن « 3 » ، واستدللت « 4 » على ذلك بدلائل جمة « 5 » يرى ذلك هناك من رغبه إن شاء الله « 6 » ] .

--> ( 1 ) في ق : « قد » . ( 2 ) سقطت من : ق . ( 3 ) في ق : « الكتاب » وتقدم التعريف به في الدراسة في مؤلفاته . ( 4 ) وقع فيها تصحيف في : ج . ( 5 ) في ج ، ق : « جملة » وفي حاشية : أمشروحة : أي كثيرة . ( 6 ) ما بين القوسين المعقوفين سقط من : ب . تنازع الفقهاء والمحدثون والعلماء في البسملة وكونها من الفاتحة أم لا ، أو آية مستقلة ، أو هي من أوائل السور ، والبحث فيها لا تتحمله هذه الهوامش ، وقد استوفاه ابن تيمية في فتاويه ، والشوكاني في شرحه للمنتقى ، والحافظ الزيلعي في نصب الراية ، والنووي في المجموع ، وابن عبد البر في الإنصاف ، والاستذكار ، والساعاتي في الفتح الرباني ، والرازي والألوسي في تفسيريهما ، وألف فيها بعضهم كتبا كالخطيب البغدادي ، وابن خزيمة ، والدارقطني ، وابن حبان ، والبيهقي ، والمقدسي . والمؤلف هنا يرى أنها ليست من الفاتحة ، واستدل على ذلك بما قدمه ، وبعد التأمل في المسألة والنظر في أدلة القوم وما يرد عليها ، رأيت - والله أعلم - أن البسملة في أول الفاتحة آية وهي قرآن ، ومن قرأها في الصلاة أو في غيرها فقد قرأ قرآنا متلوا مرسوما ، والدليل على ذلك وجودها في سورة النمل رسما ولفظا ، ولأن أئمة القراءات اتفقوا جميعا على قراءة البسملة في ابتداء كل سورة سوى براءة ، والإجماع على أن ما بين دفتي المصحف كلام الله ، ثم إن جميع المصاحف الأمهات التي كتبها سيدنا عثمان كتبت فيها البسملة بنفس الرسم مع محافظتهم على تجريد المصحف من كل ما ليس بقرآن ، والرسم كما هو معروف حجة قطعية ، وأحد أركان القراءة الصحيحة ، ثم إن بعض القراء السبعة أثبت البسملة ، والقراءات السبعة متواترة فيلزم تواترها . قال الساعاتي : « والذي يظهر أن أدلة القائلين بعدم البسملة مطلقا غير قوية » وقال ابن تيمية ردا على من قال بقول المؤلف : « والتحقيق أن هذه الحجة مقابلة بمثلها فيقال لهم بل يقطع بكونها من القرآن حيث كتبت ، وأن ما بين اللوحين قرآن ، وهو قول سائر من حقق القول في هذه المسألة ، وتوسط أكثر فقهاء الحديث كأحمد ، ومحققي أصحاب أبي حنيفة ، وعبد الله بن المبارك ، وقالوا كتابتها في المصحف تقتضي أنها من القرآن ، فهي آية من كتاب الله وهو أوسط الأقوال وأعدلها » قال الحافظ الزيلعي : « وهو الذي تجتمع عليه الأدلة وهو القول الأوسط » .